المنجي بوسنينة

127

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ثغر بحجم الفستقه * سبحان ربّ نسّقه هو برعم متفتّق * أو وردة مغرورقه قبّلته فإذا الشفاه * على الشفاه معلّقه ورشفت خمرة ريقيه * مسكيّة ومعتّقه فنأيت عن أفق الجمود * وعن حدود ضيّقه وقضيت في ملكوته * لحظات حبّ شيّقه . . وليس بالإمكان دراسة جميع آثاره النثرية ، وتفصيل مضموناتها ، وتعديد أسماء الأعلام الذين كتب عنهم في كتبه الثلاثة « من أعلام العرب في القومية والأدب » ، و « عشت مع هؤلاء الأعلام » ، و « الحلبيون في المهجر » ، وقد بلغ عدد من ذكر في هذه الكتب الثلاثة ما يقرب من مائة أديب وشاعر . . ولكنني سأتوقّف عند كتابه « حلبيات » الذي يعد موسوعة حلبية صغيرة ، ضمنها كل ما يتعلّق بحلب من معلومات ، فقد أمضى عبد الله حلاق حياته وهو يتقصّى أخبارها ، ويبحث في تاريخها ، وأصل تسميتها واشتقاقه ومصدره ، ودورها في التاريخ القديم والحديث ، وما اشتهرت به ، وتوقّف طويلا عند قلعتها العامرة وأبوابها وأسوارها وأبراجها ، وأسواقها وخاناتها ونباتاتها ، وصناعاتها وما قيل فيها . . . تحدث عن عادات الحلبيين وتقاليدهم في الخطبات والأعراس والنزهات ، وعن المطابع والحياة الأدبية في حلب ، ولا سيما أسرة المراش ومنها فرنسيس وعبد الله ومريانا صاحبة أول صالون أدبي في بلاد الشام ، وعن الحياة الاجتماعية والطرب والغناء والقدود ورقص السماح ، وعن مشاهير الموسيقيين فيها من آل الشعراء ، وعقيل ، والدرويش ، والبطش . . . كما تحدّث عن الصحافة في حلب منذ عام 1967 حتّى عام 1973 فذكر أسماء الصحف والمجلّات الحلبية ، وأسماء منشئيها ، وتاريخ صدور كل واحدة منها ، وعن المجلّات الحلبية في المهجر ، وأبنية حلب الأثرية ، والمكتبات الخاصة والعامة ، وعن مؤرّخي حلب المشهورين ، كابن العديم ، وابن شداد ، وأبناء الشحنة ، والشيخ كامل الغزي مؤلّف كتاب « نهر الذهب في تاريخ حلب » ، وراغب الطباخ مؤلّف كتاب « أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء » ، وخير الدين الأسدي مؤلّف « موسوعة حلب » وصبحي الصواف وغيرهم . . . وتحّدّث عن الحلبيين في المهجر ، وعن ذكريات الفتوة في حلب ، فقال إن ذلك العهد الذي مضى ، كان شديد الوطأة عليه وعلى أبناء جيله ، ومع ذلك يتوق إليه لما كان يسوده من بساطة في العيش ، وهدوء في الحياة ، وقناعة تتمثّل فيها السعادة بأجلى معانيها . . . وأضاف : « لقد كان جميع الناس في تلك الأيام ، يتّصفون بمناقب عربية سامية ، ويتوخون الصدق والصراحة في معاملاتهم ، ويهرعون لنجدة رقيقي الحال من إخوانهم وجيرانهم ، أما اليوم فقد تغيّرت الحال بينهم ،